ابن أبي الحديد

315

شرح نهج البلاغة

ومن الاخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر : ( ذمة المسلمين واحدة ، فإن أجارت عليهم أمة منهم ، فلا تخفروا جوارها ، فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ( 1 ) . ) وروى أبو هريرة ، قال : مر رسول الله ( ص ) برجل يبيع طعاما فسأله : كيف تبيع ؟ فأخبره ، فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده ، فأدخلها فإذا هو مبلول ، فقال رسول الله ( ص ) : ليس منا من غش قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك آخر : أطلعني على سر صاحبك ، فقال : أيها الملك ، إنا لا نستحسن الغدر ، وإنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه ، ولكان سماجة اسمه ، وبشاعة ذكره ، ناهيين عنه . مالك بن دينار : كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة . وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد ، يسعى ( 2 ) فيه بالبرامكة ، فدفعه الرشيد إلى جعفر ، يمن به عليه ، وقال : أجبه عنه ، فكتب في ظاهره : حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته ، وبغض إليك الغدر فقد أحببته ، إني نظرت إلى الأشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم أجد ، فرجعت إليك ، فشبهتك بك ، ولقد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي ، وليس هذا من عاداتها . والسلام . كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح ، فلما طالت أيام المنصور ، سامه أن يخلع نفسه من العهد ، ويقدم محمدا المهدى عليه ، فكتب إليه عيسى : بدت لي أمارات من الغدر شمتها * أرى ما بدا منها سيمطركم دما

--> ( 1 ) نقله السيوطي في الجامع الصغير 2 : 30 عن الحاكم ، مع اختلاف في الرواية ( 2 ) السعي هنا : الوشاية .